أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
43
تهذيب اللغة
فَذَرْ ذا وانْحَلِ النُّعْمانَ قولا * كنَحْتِ الفَأْسِ يُنْجِد أو يَغُور قلت : قوله نحل فلان فلاناً أي سابَّه باطلٌ وهو تصحيف لنَجَل فلانُ فلاناً إذا قطعه بالغِيبة . و روي في الحديث « مَنْ نَجل الناس نَجَلُوه » أي من عابَ الناسَ عابُوه ، ومن سبَّهم سبُّوه . وهو مثلُ ما روي عن أَبي الدّرْداء : إن قارَضْت الناسَ قارضُوك وإن تركْتَهُمْ لم يتْرُكُوك » وقوله : إن قارضْتَ الناسَ مأخوذٌ من قول النبي صلى اللَّه عليه وسلّم « رفع اللَّه الْحَرَج إلّا مَن اقْتَرض عِرْضَ امرىءٍ مُسْلِمٍ فذلك الذي حَرِجَ » وقد فسرناه في موضعِهِ . والنَّجلُ والقَرْضُ معناهُما القَطْع . ومنه قيل للحديدة ذات الأسنان مِنْجَل . وقال اللَّيثُ : يقال انْتَحَل فلانُ شِعْرَ فُلانٍ إذا ادّعاه أَنَّهُ قائِلُه . ويقال نُحِل الشاعرُ قصيدةً إذا نُسِبَتْ إليه وهي من قِيل غَيْره . وقال الأعشى في الانتحال : فكيْفَ أَنا وانْتِحالي ألقوا * فِ بَعْد المشيبِ كَفَى ذَاك عَارا أراد انتحالي القوافي فدلَّت كسرةُ الفاء من القوافِي على سُقُوط الياءِ ، فَحَذَفَها كما قال اللَّه ( وَجِفانٍ كَالْجَوابِ ) : [ سَبَإ : 13 ] قال أبو العباس أحمدُ بن يحيى في قولهم انْتَحلَ فلانٌ كذا وكذا : معناه قد ألْزَمَهُ نَفْسَه وجعله كالمِلْك له ، أُخِذَ من النِّحلة وهي الهِبَةُ والعطيّة يُعْطَاهَا الإنسانُ . قال اللَّه تبارك وتعالى : ( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ) أراد هِبَةً ، والصَّدَاقُ فَرْضٌ ؛ لأن أَهْلَ الجاهليةِ كانوا لا يُعْطُون النِّسَاءَ من مُهُورِهِنَّ شيئاً فقال اللَّه تعالى : ( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ) هبةً من اللَّه إذْ كانَ أهلُ الجاهليَّة يَدْفَعُونَهُنَّ عن صَدُقَاتِهِنَّ ، والنحلة هِبَةٌ من اللَّه للنِّساء فَرَضَهُ لهن على الأزْوَاج . وقال الليثُ : نَحلَ الجسم يَنْحَلُ نُحْولًا فهو نَاحلٌ . قلت : والسيف النَّاحِلُ الذي فيه فُلُولٌ فَيُسَنُّ مَرَّةً بعد أُخْرَى حتى يَرِقّ ويذهبَ أَثَرُ فُلُوله ، وذلك أَنَّهُ إذا ضُرِبَ به فَصَمَّم انْفَلَّ فينْحني القَيْنُ عليه بالمَدَاوِس والصَّقْلِ حتى يُذْهِبَ فُلولَه . ومنه قول الأعشى : مَضَارِبُها من طول ما ضربوا بِها * ومِنْ عَضِّ هَامِ الدَّار عين نَواحِل وجمل ناحل : مَهْزُولٌ دقيق وقمر ناحِل إذا دقّ وَاسْتَقْوَسَ ورجل ناحِلٌ وامرأةٌ نَاحِلَةٌ ونِساءٌ نَوَاحلُ ورجال نُحَّلُ . ح ل ف حلف ، حفل ، لحف ، فحل ، لفح ، فلح : مستعملات . حلف : قال الليث : الحَلْفُ والحَلِفُ لغتان وهو القَسَمُ والواحدة حَلْفة وقال امرؤ القيس : حلفتُ لها باللَّه حِلْفَة فاجرٍ * لناموا فما إنْ مِنْ حديثٍ ولا صالِ قال ويقال : مَحْلُوفَةً باللَّه ما قال ذاك ، يَنْصِبُون على ضميرِ أَحْلِفُ باللَّه مَحْلُوفَةً أي قَسَماً والمحْلُوفَة القَسَم . أبو عبيد عن الأحمر : حلفت مَحْلُوفاً مصدرٌ وكذلك المعقول والميسور والمعسور . وقال ابن بُزُرْج : لا ومحْلُوفَائِه